المحقق الداماد

40

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

مقام ذكره في ترجمته وترجمة جده وغيرها انتهى . وقال في « المستدرك » : واما الكتاب المذكور فهو بعينه الحديث المعروف بالأربعمائة كما لا يخفى على من نظر إلى سنده في الخصال وتلقاه الأصحاب بالقبول ووزعوا احكامه وآدابه على الأبواب المناسبة لها ، ولولا حذف الإطالة لذكرت جملة منها انتهى موضع الحاجة . وأنت خبير بان هذا كله يوجب القطع بوثوق الراوي أو بكون الرواية موثوقا بها ، ويؤيده بل يدل عليه انه يروي عنه أحمد بن محمد بن عيسى على ما ذكره الشيخ في رجاله ومحمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم ومحمد بن خلف وإبراهيم بن إسحاق وأمثالهم ، فالانصاف ان المناقشة في سند الرواية في غير محله . وذبّ المحقق الخراساني ( قدس ) عن اشكال ضعف السند بان ضعف سند الرواية لا يضر بالاستدلال بها بعد وقوع مورد الاستدلال منها في الصحاح . وفيه : ان الكلام في هذه الرواية ومفادها مع قطع النظر عن غيرها ، وإلّا ففي غيرها غنى وكفاية ، فتدبر . فقه الحديث واما من حيث الدلالة فقد يقال : انه حيث لا يجتمع الشك واليقين لا بد من اختلافها اما في زمان نفسهما واما في زمان متعلقهما وان اتحد زمانهما ، والثاني هو الاستصحاب وليس منوطا بتعدد زمان نفس الشك واليقين ، وحيث إن صريح الرواية اختلاف زمانهما تعيّن حملها على قاعدة اليقين الذي ملاكه كون زمان اليقين في السابق وزمان الشك في اللاحق ، وقد يذبّ عن هذا الاشكال بان المتداول في التعبير عن مورد الاستصحاب هو مثل هذه العبارة ، ولعلّه بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين وسرايته إلى الوصفين لما بينهما نحو من الاتحاد ، هذا . أقول : سلمنا ان صريح الرواية اختلاف زمان اليقين والشك واعتبار هذا المعنى في الحكم إلّا انها تدل مع ذلك على اعتبار الاستصحاب لكن لا مطلقا بل في الجملة ، وبيان ذلك ان المعتبر في قاعدة اليقين أمران : أحدهما تقدم زمان اليقين على الشك ، الثاني اتحاد متعلق الوصفين من جميع الجهات ، ومنها الزمان فيعتبر لحاظ زمان واحد قيدا في متعلق اليقين والشك بان يتيقّن مثلا بعدالة زيد في يوم الجمعة ثم شك في عدالته في هذا اليوم .